سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

60

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

عبد الحميد ولبس الشعار العثماني « الطربوش » وافتخر برتبة المشرية ، وانتظم مع مشيري الدولة في حفلة صلاة الجمعة « السلاملك » ! أما أمير جبل الأسود « نقولا » فكان أمره مع السلطان عبد الحميد كولد ، لا يرى الفرج إلا من أبيه ! كان كلما شكا قلة ذات اليد ، وطلب كفالة على الستقراض زهيد ، يرسله له دون عوض ولا سند . أكثر جهاز ابنته التي زفها على ولي عهد إيطاليا ، كان من جيب السلطان عبد الحميد وهكذا بقية دول البلقان مع ذلك السلطان العظيم الشأن . ضاقت أوروبا ذرعا بسياسة السلطان عبد الحميد ، وحيطته ويئست من أكثر دول البلقان فحولت كيدها بدس الدسائس ، وصرفت همتها بالاستغواء إلى أخف الدويلات حلوما وأكثرهم غرورا وطيشا وهي دولة « اليونان » فقد بدأت تتحرش بالدولة العثمانية ؛ لتتدهور بالحرب مع السلطان عبد الحميد [ 1 ] .

--> [ 1 ] - بعد أن نظر جمال الدين بعين البصيرة ، ووقف على جريان السياسة وما هنالك من الدسائس ، جزم بوقوع الحرب اليونانية العثمانية وقد حصل ذلك وجمال الدين على فراش المرض وحصلت النتيجة التي كان ينتظرها من تلك الحرب وأن أوروبا وما تعمله من المكايد مع السلطان عبد الحميد والدولة العثمانية ستكون نتيجته - رد الكيد في النحر - هذا ما كان من اليونان وما أمدتها به أوروبا من المدد وما أسعفوها به من المال والعدد ، فقد ذهب سدى ؛ إذ لم يمض على الحرب إلا شهران أو أكثر ، حتى اكتسحت جنود السلطان بعد الحميد سهول ووهاد وجبال ومعاقل « تساليا » و « لاريسا » وفرت طيور اووز اليونان من عقبان الجيش العثماني ، فاستجار اليونان بالقيصر إذ ذاك ، أن ينقذ أثينا بتوقيف الحرب فاستحقوا خطاب الشاعر لهم : فما الحرب بالأمر الذي تحسبونه * هوينا إذا استهوت عقولكم الخمر لقد أجاد السيد توفيق البكري ، إذ هنأ السلطان عبد الحميد بظفره هذا حيث قال : « وهي أول قصيدة جاءت للأستانة تهنئة بالنصر » : أما ويمين الله حلفة مقسم * لقد قمت بالإسلام عن كل مسلم ولو لاك بعد الله أمست دياره * بأيدي الأعادي مثل نهب مقسم لقد سر هذا النصر قبرا بطيبة * وبيتا ثوى بين الحطيم وزمزم ومنها : أمال « بلاريسا » عروش عداته * وأشرق من فرسالة الأرض بالدم يسود جثيّ كالأكام دوافع * بحمر كأشباه الصواعق رجم